محمد بن وليد الطرطوشي

156

سراج الملوك

الإنبات والنفع ، ويكدى « 1 » عن الزكاة والرّيع ، أو كان فيها من الشجر ما يبرز حمله ويقلّ ريعه ، أعطى كلّ ذلك الغاية من نفسه ، وأطلع ما في قواه ، ولم يغادر ممكنا إلا وفّاه . وإن كان في العين كدر أو فساد أو ملح ، شربتها الأشجار كذلك ، ففسد مزاجها ، وأضر الجزء الفاسد بالطيب ، فرقّت سوقها ، وضعفت أغصانها ، وتغيّرت أوراقها ، وقلّت أزهارها وثمارها ، ودخل الفساد على جميع ذلك ، فجاءت الثّمرة وهي نزر « 2 » قدرها ، رديء طعمها ، كاسف لونها ، فدخل بذلك من النقص على جميع الحيوان ، مثل ما دخل عليهم من المنافع في الأولى ، ولهذا قال الرسول صلى اللّه عليه وسلم : « إن الحشرات لتموت في أجحرتها هزالا بذنب ابن آدم » « 3 » يعنى إذا كثرت المعاصي في الأرض ، حبست السماء غياثها ، ومنعت الأرض نباتها ، فهلك الهوام والحشرات والدّوابّ . * * *

--> ( 1 ) أكدى : انقطع أو قلّ خيره فلم تخرج زكاة من ريعه . ( 2 ) النزر : القليل ، أي جاءت ثمرتها ضعيفة . ( 3 ) لم أجد حديثا بهذا النص في كتب الحديث ، وقد وجدت في كتاب « تخريج الأحاديث والآثار ، للزيلعي » حديث عن أبي هريرة ، قال : « إن الحبارى لتموت هزلا بذنب ابن آدم » ، وقال : رواه الطبراني في تفسيره ، كما روى الحاكم في المستدرك من حديث أبي الأحوص ، قال : « كاد الجعل يعذب في جحره بذنب ابن آدم » ، وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، كما رواه البيهقي في شعب الإيمان . ( انظر : تخريج الأحاديث والآثار ، للزيلعي 2 / 226 ) .